ابن الكلبي
29
نسب فحول الخيل في الجاهلية والإسلام
الناس دهرا لا يتعلق به فرس ، ثم افتحله فلم ينجل إلا سابقا ، وليس في الأرض جواد من لدن زمن يزيد بن معاوية ينسب إلا إلى الحرون . وكان مسلم قد رأى فيما يرى النائم أنه يخرج من إحليله طائر يطير ، فأرسل إلى محمد بن سيرين فاستعبره ، فقال : إن صدقت رؤياك لتنتجن خيلا جيادا لا يتعلق بها ، فنتج البطين والبطان بن البطين ، لم ير مثلهما قط ، والقتاري ، وكانت ترسل الخيل فيجيء السابق لمسلم بن عمرو والمصلي الثاني ثم توالى له عشرون فرسا معا ليس لأحد فيها شيء ، فقال بعض الشعراء لما رأى ما عليه مسلم بن عمرو من السبق : إذا ما قريش خوى ملكها * فإن الخلافة في باهله لرب الحرون أبي صالح * وما تلك بالسنة العادلة فلما مات مسلم وورد الحجاج أخذ البطين من قتيبة بن مسلم فبعث به إلى عبد الملك بن مروان ، فوهبه عبد الملك بن مروان لابنه الوليد ، فسبق الناس عليه ، ثم استفحله فهو أبو الذائد والذائد أبو أشقر مروان . وحدث أبو عبيدة قال : سبق الناس قتيبة بن مسلم بخراسان ، وخيل العرب من أهل الشام متوافرة بخرسان ، فتوالى لقتيبة ثمانية عشر فرسا ، وجاءت أمامها جلوى : فرس كانت لعبد الرحمن بن مسلم ، وهي بنت الحرون لصلبه ، فقال في ذلك فضالة بن عبد اللّه الغنوي : خرجت سواسية معا وأمامها * جلوى تطير كما يطير الشوذق فلمحت أنظرها فما أبصرتها * مما ترفع في السراب وتغرق ومن ولد الحرون : مناهب : وكان لبني يربوع . والضيف : وكان لبني تغلب ، قال الشمردل اليربوعي : تلقى الجياد المقربات فينا